" سور الكويت 1920 م .. الحصن الذي ولّدته المشورة "
" سور الكويت 1920 م .. الحصن الذي ولّدته المشورة "
” سور الكويت 1920 م .. الحصن الذي ولّدته المشورة “
أروي لكم هنا قصة سور الكويت كما عاصرها الآباء والأجداد، وأنا أُمعن النظر في صفحات الأيام؛ بصوت هادئ ومحبّ للتاريخ، كمن حمل المسؤولية وأحبّ أمَنه وأهله.
في عام 1920م، وبعد تهديدات وخطرٍ خارجيٍ تجلّى في أحداثٍ مختلفة، قرر حاكم الكويت حماية الناس وبيوتهم. بناءً على مشورةٍ وحرصٍ من رجالات العلم والسياسة، وبأمر سموّ الشيخ سالم المبارك الصباح، بُشر في بناء السور حول جهات البر من مدينة الكويت، فأُنجز العمل في وقتٍ قياسي لم يتجاوز شهرين تقريباً، وكان السور مبنياً في جزءٍ كبيرٍ من الطين مع أبراجٍ وبوابات تراقب شاطئي المدينة.
تُنسب فكرة إحاطة المدينة بسور إلى عالم الوعظ والفقه الشيخ أحمد بن محمد الفارسي (الشافعي)، الذي كان من أهل العلم والنصح، فرفع بمشورته ما يَصلح للناس ويحصّن المدينة من الأخطار بحكم علاقته المتينة بحاكم الكويت سموّ الشيخ سالم المبارك الصباح، وقد تذكر مصادر تراثية ومحلية دوره واحترام الناس له آنذاك. هذه النِّعم من النصح كانت سبباً إضافياً لسرعة تجاوب الأهالي بالمشاركة في البناء.
– : أما عن أسماء البوابات الأربعة الأساسية التي عرف بها سور 1920 فكانت – وفق توثيق المجالس والهيئات الثقافية الكويتية كما يلي
دروازة الجهراء –
دروازة الشامية (نايف) –
دروازة الشعب أو البريعصي –
دروازة بنيد القار –
لاحقاً أضيفت دروازة المقصب بمنطقة الوطية كدروازة خامسة . هذه البوابات كانت نقاط المرور والحراسة، وبقيت بعضها بعد هدم السور في خمسينيات القرن الماضي كآثار تذكّرنا بصمود أهل الكويت وتعاونهم
من أجمل ما في القصة روح الجماعة: شارك الناس — رجالاً ونساءً — في نقل الطين واللبن والجص، عملوا ليلاً بعد الإفطار خلال رمضان على تجهيز المواد، ثم البناة والسواعد تعمل بالنهار وهم صائمون، فتجلّت وحدة المجتمع ورغبتهم في الأمان، وهذا ما يميز تاريخنا ويُعلّمه للأجيال
في الختام أقولها بعين مُثقلة بالمحبّة للتراث: سور الكويت ليس مجرد طين وحجارة، بل هو شهادة على يقظة قيادتنا وحكمة شيوخنا، وعلى تآزر شعبٍ عندما رأى الخطر وقف مع بعضه